الشيخ علي القوچاني
29
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
كان واحدا [ منهما ] « 1 » [ ما ] « 2 » كان جامعا لجميع موضوعات المسائل ، وان كانا على نحو الاجتماع لزم عدم صدقه على واحد من موضوعات المسائل . كل ذلك يظهر بالتدبر ، فتدبر . ثم انك إذا عرفت انّ موضوع العلم هو الكلي الجامع لموضوعات مسائله ، فاعلم : انّه لا بد من انتزاعه بنحو يجمع جميع شتاتها - ولو كانت لاحقة بعد تدوينها المدوّن الأول - ويمنع عن غيرها ولو كان ذاك الغير نفس تلك المسائل إذا كانت مندرجة في مسائل علم آخر لغرض آخر ؛ وسعته وضيقه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتحديد مسائل العلم حتى ينتزع الكلي الجامع المذكور من موضوعاتها . ثم انّها مع كثرتها موضوعا ومحمولا وتباينها في جهات شتّى لا بد مما به الوحدة والارتباط بينها حتى تعدّ بسببه علما واحدا ، ولا يصلح كذلك إلّا الغرض الذي لاحظه المدوّن الأول وشخّصه ثم دوّن العلم بسببه فيكون معيار المسائل وتقديرها به ؛ وإذا قدّر المسائل ينتزع من موضوعاتها كليا يصدق عليها ذاتيا ، وإلّا فعرضيا ، وإلّا فيشار اليه بالغرض بلا حاجة إلى تشخيص الموضوع أصلا لعدم تعلق غرض خاص بتعيينه ، إلّا ما توهمه القوم من انّ تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها ، فلا بد أن يعيّن الموضوع في كل علم حتى تتميز مسائله عن مسائل علم آخر . [ تمايز العلوم ] ولكن التحقيق : انّ تمايز العلوم ليس بتمايز الموضوع ، لمكان اختلاف موضوع مسألتين من علم واحد ذاتا كمباحث الالفاظ والأدلة العقلية من علم الأصول على ما لا يخفى ، لامكان اتحاد موضوع مسألة علم مع موضوع علم آخر
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( منها ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( لما ) .